الشيخ محمد علي النجفي

22

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

وهذا أيضاً يفتح الباب للتشكيك في الكثير من مرويَّات هذا الرجل « 1 » . فليس باختيار الكاتب أن يمنع أو أن يُثبت ما شاء له قلمه أو مِقَصُّ رقابته ، وقد اتفق العلماء ، وممَّن يعتمد على قوله منهم ، على صحَّة كلّ ما رواه البخاري في صحيحه ، مما لم يُعَلِّقْهُ ، ووجوب العمل به . فهو إلزام لهم بما لامفرَّ منه . وإمَّا أن يعتقدوا بصدور هذه الروايات ، ويتمُّ الحفاظ على مرويّات البخاري ، إلّا أنَّها ستكون مبتلاة بهذا الإشكال ، وهو انشغال الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن‌تعاليمه ، فيثبت مدَّعانامن

--> ( 1 ) وفي الواقع ما فتىء أرباب البحث والتحقيق من العامة والخاصة يوماً فيوماً يظهرون المزيد من غوامض حياة هذا الرجل ، ولقد بيَّن بعضها قبل ثلاثين عاماً الشيخ محمود أبو رية في كتابه شيخ المضيرة وسبقه السيد عبد الحسين شرف الدين ، وتلاهما الكثير ممَّن تتبع أثر هذا الصحابي ، وفي هذه الأيام وصلت بأيدينا رسالة لمؤلف مغربي وهو الدكتور مصطفى بو هندي ، واسم الرسالة « أكثر أبو هريرة » شكَّك فيه ثبوت أصل صحبته للنبي بروايات من قِبَلِهِ نفسه ، وأنَّه كان قد سافر إلى طور سيناء للقاء كعب الأحبار فتلا عليه أموراً من التوراة ، وهذا يوجب التشكيك فيما يرويه عن النبي ، خاصة ، وأنَّه كان يهودياً ، وكعب الأحبار لم تخرج اليهودية من قلبه كذلك ، بشهادة الخليفة الثاني ، ولعله أظهر الإسلام ليكيد له ، بل ما تكشف عنه كلماته وآثاره ، وكلمات أمير المؤمنين وأبي ذرّ وغيرهم من الصحابة حيث يصمونه بابن اليهودية وباليهودي ، وفي هذا أكبر دليل وموجب للتشكيك في مرويات هذا الرجل وصاحبه ! ! خاصة الروايات الإسرائيليَّة